الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )

182

رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية

وقال مولانا المذكور أيضا : اتفق لي ليلة مجلس رقص وسماع مع جماعة من أهل الرسوم والعادة ، فلما جئت إلى ملازمته بعد الصبح اتفق أنه كانت جماعة من الأكابر وأعيان أهل البلد في مجلسه فنظر إلى جانبي بالغضب فأحسست في نفسي ثقلا عظيما حتى حسبت أن جبلا عظيما قد وقع عليّ وصرت منحنيا بحيث كاد أن يصل أنفي إلى الأرض وضاق نفسي وصار يخرج متعاقبا وسال العرق من جبيني ، فخفت من انقطاع رابطة الحياة . فلما رأى مولانا شهاب الدين أحمد البرجندي عليه الرحمة الذي هو من العلماء المتبحرين ومن كبار أصحاب مولانا ، وسيجيء ذكره ، عجزي واضطرابي ، تضرع إلى مولانا شفاعة لي فتوجه مولانا بعد ساعة إلى طرف مولانا شهاب الدين أحمد وقال : إن طباخا يطهر الكرش مع كونه في غاية النجاسة وينظفه بحيث يرغب فيه الطبع السليم ولست بأدون من هذا الطباخ في تطهير بعض النفوس وتزكيتها . ثم وضع كفه اليمنى على كفه اليسرى ومسح بعضها على بعض فزال ذلك الحمل عن ظهري وزال الثقل عني في الحال . كان أستاذي الخواجة حافظ غياث الدين المحدّث ، رحمه اللّه تعالى ، من جملة علماء الزمان وأعيان هراة ، وقد وصل إلى صحبة السيد قاسم التبريزي قدّس سرّه وصحب مدة الشيخ بهاء الدين عمر . ثم بعده ولده الأمجد الشيخ نور الدين محمدا قدّس سرّهما وكان له قرب تام من السلطان مرزا أبي سعيد حتى كان في بعض الأحيان يقعد معه على سرير سلطنته ويقرأ له المثنوي ، فقال هو يوما : حضرت مرة صحبة مولانا سعد الدين بالمسجد الجامع وكان في مجلسه كثير من العلماء والفقراء وكان فيه رجل فقير من ولاية قوهستان قاعدا في صف النعال أسفل من الكل ، وكان مولانا قاعدا على السكوت فرفع رأسه بغتة ودعا ذلك الرجل القوهستاني وأخذ بيده وأعطانيه . وقال : فوّضت هذا الرجل إليك فلا تقصر في مدده وحمايته . فقبلته ولم يكن سر تفويضه معلوما لي ولا لأحد غيري حتى توفى مولانا وظهر بعد خمس عشرة سنة من وفاته شخص في زمان السلطان أبي سعيد ، وكان يأخذ الناس بتهمة اليهودية بإمداد من الأمراء ويفديهم بمبلغ كثير ، فأخذ اتفاقا هذا الرجل القوهستاني وآل أمره إلى القتل لعدم ماله الذي يفديه به وعدم أعوانه ولإرهاب الخرين فيتيسر بعد ذلك أمر هذا الظالم ويروج سوقه ، فانجرّ الأمر إلى أن ربطوا حبلا في عنقه وجاؤوا به إلى باب العراق لصلبه وكنت في ذلك الأثناء